تخطى إلى المحتوى

نعي

صباح كل خميس أستيقظ باكراً لأتذوق طعم الإجازة قبل أن يهب أهل الدار من مراقدهم ويتقمصوا أدوارهم في مسلسلنا العائلي ” عائلة فوق تنور ساخن “ الآن يؤدون جميعاً وصلة ” أهل الكهف”، وصلة طويلة وهذا من حسن حظي. تناولت كوب حليب أعددته على عجلٍ. كل ما أستطيع أن أقوله عنه أنه لا يمت للحليب… 

غياب

هذا الصباح ثقيل جداً، لم أستطع النهوض، قوة خفية تشدني للسرير. أحسست أني ملتصقة به. نفذت إليّ أشعة الشمس تحت الغطاء فيما كانت دقات الساعة الرتيبة تردد بجَلَدٍ أحسدها عليه: انهضي.. انهضي.. انهضي.. لما سكتت دخلت أمي تسبقها تراتيلها الصباحية، لما رأتني زفرت بقوة ثم رفعت الغطاء وألقت به جانباً. طالعتها عيناي شاردتين. لساني تمتم… 

مناوبة

منذ أن نُقلت إلى هذه المدرسة وأنا وهو على موعدٍ؛ في ساعة الصفر الصباحية وأنا أجتاز العتبة ( قدمٌ بالداخل وأخرى بالخارج) يدوي الجرس باتراً آخر آمالي في اللحاق بركب المنتظمات. لما سمعته اليوم نكست رأسي وهمست: صباح النور! ثم لملمت أطراف عباءتي وسرت نحو الإدارة. لم أجد بها أحداً. اتجهت لسجل الحضورالمتربع على صدر… 

على الطريق

الساعة الواحدة ظهراً.مكيف الشاحنة الهرمة فعلها ثانية وتعطل . الطريق يتلوى أمامي كأفعى .لقد استقام الآن لتتوسطه بقعة ماء سرابية . تأملتها فأحسست بجفاف في حلقي . تناولت قنينة الماء وجرعت باقيها . عدّلت المرآة وتطلعت لرسمي فيها :ذقني نامٍ ،عيناي حمراوان ،تحيط بهما هالتان سوداوان . للحظة خامرني إحساس بأن هذا الوجه غريب عليّ… 

سالم

حركة دائبة وأحاديث هامسة عمت معظم أقسام الشركة، الألسن تردد اسم سالم والأصابع تشير إليه. بعض الأعين تلتهم جسده النحيل. قال زميله في القسم يحادث آخرينمعه: ” احرب الشيخ واصلح قعيده” لولا الشايب رئيس قسمنا السابق ما عرف المدير سالماً ولا غيره. – والله قهر! ما بعد أتم السنتين عندنا وصار رئيسنا وأنا قضيت في… 

روحها الموشومة به عمل محلي متميز وإرهاصات مشروع أدبي كبير

القاصة والروائية أميمة الخميس إنها الرواية السعودية الثانية التي تخرج من مقعد الطبيب النفسي الشهير، الأولى كانت كتاب (العصفورية) للدكتور غازي القصيبي التي قدم فيها د. القصيبي من خلال هذيان أخاذ وممتع حالة تجرد وكشف للجميع المستور على المستوى السياسي والاجتماعي والمفارقات التي صاحبت انهيار الشعارات والقيم التي سيطرت على أجيال ممتدة في العالم العربي،… 

كروشيه حصة الاحتياط

على أعتاب المتوسطة تجمّعنا، فرحتنا باللون الكحلي سحقتها صدمة أننا كتاكيت المدرسة، كنا الكبيرات في الابتدائية وهوينا، افتقدنا فجأة مديرتنا التي تخاطبنا كما لا تكلم طفلات الثاني والثالث الابتدائي. في المساحة الاسمنتية الصغيرة عند بوابة الخروج البنية قعدنا، نحكي لبعضنا أحداث نهار لا نستوعبه، وأحجام زميلات أقرب لقامات أمهاتنا. زميلة تقلّب الكتب الكثيرة التي سلموها… 

من التعليم خرجت بملف عجيب تتجاور فيه شهادات التقدير مع الإنذارات ومحاضر التحقيق

قد يكون الفشل عند البعض مطبات في طريق النجاح، عني وفي أحيان كثيرة أظن الفشل رسالة المجتمع للنافر فيَّ ليتهذب فيصبح في المقاس المناسب لغول المدنية، وهو بهذا لا يقل إيلامًا عن فكرة المطبات، فالمجتمع وهو يقلم أظافري في أحايين كثيرة يقصص أطراف أصابعي بقصد أو دونه، في الوقت الذي أظن أنني أحتاج إلى أظافري أخربش… 

لا وجود لوادي عبقر صدقوني فقد كنت هناك

السرد قران مقدس وعرى لا انفصام لها بين ذوات السارد الكاتبة والفردية والجمعية في فضاء أوسع من الزمان والمكان وتستوعبه أبجدية من ثمانية وعشرين حرفاً !! إن أبحث فيه سأصل لنتائج مختلفة باختلاف أدواتي كل مرة ، ذلك أن النص السردي صرح ممرد يحسبه الخائض لجة حتى إذا دخله كشف عن ساقي جهل جميل؛ فيرتد… 

” واستوت على الجودي” غداً يوم أجمل

أحاول غوصاً في الأعماق صوب الكلمة الأولى، المرة الأولى التي أحسست فيها وجعا كالاغتراب ينزعني من الدائرة الأليفة عرفاً، أتلفت فيها فلا أجدني, قلت: من ذا الوجع أتطهر؛ أكتب. هل أحكي عن كم الثمار الفجة التي عرضتها في محيطي ثم بلعتها وحدي؟! هذا لا طائل وراءه.هل يجب أن أسرد لكم ما ظهر في طفولتي ملامح…