تخطى إلى المحتوى

الجريمة الكاملة

دون طول انتظار وافق البيت ذي الطراز الفيكتوري على استضافتي . أتممت شهرين بين أثاثه الخشبي، سجاده الإيراني، ستائره الطويلة، ولوحاته العديدة. بعكس الفنادق وغرفها منزوعة الرائحة، تهبني البيوت أناسها وحكاياتهم. هذا البيت فتح بابه قليلا قبل سنتين، وخلالها ظل يستقبل ضيفة أو ضيفتين كل بضعة أشهر: أولا لأن كل جديد في الخدمة مرهوب، وثانيا… 

مكتبة سوق الكباري

  عائدة من لندن، المدينة التي لو كانت كتابا لوجب أن تكون ألف ليلة وليلة، أو كتاب الرمل لبورخيس. لا شيء في المدينة عادي، ولا يتكرر فيها مشهد مرتين. وصلت المدينة أذّكر نفسي بوعد قطعته بكتابة مقال عن القراءة.. وكلما ذكرت الوعد خطرت ببالي أبيات شعر كنت أدرّسها لطالبات الصف الثالث الثانوي في مادة البلاغة… 

فنيس

يورطني أبي بأناسه، يكوي بحكاياتهم رأسي كما يسم بدوي فخذ ناقته. بلسانه يرسم تفصيلا أو اثنين لبطل قصته ويترك باقيهم لأتمه. حين رمى شبح “فنيس” في بطن حديث آسن زحف الرجل مثل ” أم جنيب ” ليندفن في صدري. عن حياة الرجل لم يرو أبي غير خشية عياله أن يموت قبل أن يعرفوا كم لديه… 

آدم ومشعا

قبل ثلاث ليال، تزوجا امرأتهما الجديدة. ستكون هذه الزوجة الثانية عشرة إن لم تخنها الذاكرة. رغم انزعاجها من الأصوات العالية والأضواء لا تغادر قاعة العرس قبل آخر المحتفلين، وفي فراشها العريض تحصي تفاصيل الليلة قبل أن تمنح نفسها وسام التقدير. تعلّمت الكثير خلال خمسة وثلاثين سنة معه، حتى أنها إن ذُكّرت بهفوات البدايات تخلط بينها… 

اثنان

هويدي بن صقعة وزنيفر لن يلتقيا أبدا إلا على هذا الورق. رجلان سكنا بيتا واحدًا، في زمانين مفترقين. في الزمن الأول اشترت الأسرة عبدًا في اليمن، قايضته بتمر، ونذرته لخدمة النخل. حين صار جذع العبد في عرض جذع نخلة قرنوه بعبدة ذاوية. صقعة – مثل كل اليتيمات اللاتي لم يعرفن لمسة أم – عاشت في… 

بتوقيت سيل وجراد يقصفان العقيق: (غواصو الأحقاف ) للروائية أمل الفاران

إلى عبد الرحمن منيف حيّا وحيّا مقداد مسعود كنتُ أتنزه في جنائن الذكر الحكيم، بحثا عن لؤلؤة ٍ من سورة الأحقاف،فإذا به ضمن فرشته البحثية، فرشَ لي السيد غوغول عنوان رواية ٍ ما سعيتُ إليها، استوقفتني (ثريا النص) التي تنتسب للعنوانات الصادمة : هكذا علمنا شيخنا العراقي البصري الأستاذ الأديب محمود عبد الوهاب – طيّب… 

تهجد

ثلاث شقيقات وابنهن. بيتهن الذي لم يرمم مرة مذ جف اسمنته يتوسط الحي القديم. البيت هادئ، وجدول زيارات الشقيقات صارم كفتحات ثيابهن متقشف مثل زينتهن. أحاديثهن محسوبة وصلواتهن لا تحصى. طبعهن التبسم، أما الضحكات – إن انفلتت – فلها إيقاع ثابت كثلاث خطوات عجلى على سلم شديد الانحدار. ثلاث شقيقات كثلاث بيضات منسية في ثلاجة… 

تسعة أسباب لفشل مشروع أم فهد

  السبب الثاني: الأسر المنتجة – التي تعرفها – تتواصل مع عملائها عبر انستقرام وسناب شات، واشتراك أم فهد بباقة النت انتهى ولا تستطيع تجديده الآن. السبب الثالث: أم فهد مضطرة ” مؤقتا ” للانتقال لبيت أختها أم خالد. بعد موت جدتها ( آخر الخيوط التي تربطها ببيت المزرعة في طرف البلدة ) ليس مقبولا… 

بنت

أنا ميتة. الموت ليس فكرة سيئة في حالتي. لم يبك علي أحد؛ لأن أحدا لم يعرفني. لم تفكر أمي في اسم لي لا مثيل له في محيط قطره ثلاثة أحياء سكنية وأربعة بيوت في مدن بعيدة قد تعود منها شقيقاتها في زيارات خاطفة للبلدة. لم تتخاصم مع أبي حول اسمي، فقد طلقها قبل خمسة عشر…