تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » قصص قصيرة » صفحة 3

قصص قصيرة

مهمة رسمية

  يطرق عيدٌ آخر أيام ظافر الخاوية فينبش ذاكرته الموسيقية الشحيحة. يطورق بأبيات بخوّت ” عيدوا بي في الخلا والفريق معيدين” ويدغم الشطر الخاص بالخضاب وهو يهرش بأظافره الصفراء صدغه. يشتعل حماسه فيطبل براحة كفه على فخذه، مكتب رئيس الرقباء، جدران السجن حتى باب دورات المياه، يختار المغلق منها ولا يتوقف عن التطبيل حتى يسمع… 

غبار وردي

‎مجلس العزاء ينقصه شيء ما. الدموع موجودة ( قد تسيّل شعيبا جافاً لو احتسبنا دموع أمه التي تذرفها من سنة  ) الماء والمناديل الورقية: المناديل لمسح الدموع، والماء لتعويضها في الجسم. ‎حجرتان أثثتا على عجل بنساء وحزن، تنبعث منهما شهقات متوقعة ومفاجئة بين ثانية وأخرى، شهقات كتدريب متوتر وأخير لأفراد فرقة على وشك أن تعزف.… 

بطيط

رأيت السنارة برتقالية اللون منطرحة على حافة البحيرة. نصف جذعها في الماء تعبث به موجة كسولة، تؤرجحه بخفة ويرتفع وينخفض بلا مقاومة. خطم السنارة الرفيع مندس بين أعشاب اليابسة وحصاها. اقتربت منها بحذر. كنت قد قضيت الليلة الفائتة أضع بيضي والحنق يملؤني: من بين عشر منهن لن تنجو أكثر من واحدة لتبلغ العمر الذي يسمح… 

إعدام

” كل نفس ذائقة الموت” البنات يرددنها على الباكية التي وصلها خبر وفاة قريبة لها. أنفها أحمر وجفونها منتفخة مبلولة، وتنشج بين مواسية والثانية. غمزت لي إحداهن مومئة برأسها ناحية الباكية فاقتربت مثلهن وقلت لها نفس الكلمة. لم أعرف من القرآن (قبل هذاالمكان) غير “قل هو الله أحد”، أكررها في صلواتي العجلى، وأحيانا أنتبه أنني… 

الفتاة التي لم تعد تكبر في ألبوم الصور

صباح يومٍ خريفي ودعنا إنديانابوليس متجهاتٍ لناشفيل. خمس سيدات في سيارة، أنا على الباب الأيمن خلف ريتشل. باتريشيا تقود السيارة. أشجار الطريق تتخاطف الألوان الدافئة، تضخها بإصرار في تيجاتها، تدّعي صحةًسيعصف بها الشتاء القادم. حاولت أخذ صورٍ للمزارع الفارة من الدرب، من أشباحه تقنص عدستي جداول وخيوللتحنطها. ويرتطم رأسي بظهر المقعد أمامي بين لقطة وأخرى؛… 

مأزق وجنة الانتخابي

أخذها السائق للمدرسة الثانوية في الحي المجاور، عند بابها وقفت قابضة على هويتها وعدة أوراق أعطاها إياها زوجها، كان اسم المرشح الذي ستنتخبه الخمسينية محسوماً، وقد أجرى أكبر أولادها لها اختبارات غير ضرورية لتضع يدها على رسم اسم عمه في قوائم يغيرها حتى لا ترتكب أمه أي خطأ.. ساحة المدرسة تكتلات نسائية تنبعث منها طاقات… 

الأطرم

أدرك كم هو صعب أن تصدقوني لكني سأحاول، أنا المواطن ع. ف. م، وثمة مشكلة لازمت سنوات عمري الثلاثين. اليوم فقط وصلت لجذرها؛ لساني تمَّ قطعه في حياة سابقة. قناعة بلا براهين؟! حقاً ؟! فأنتم مثل أهلي وزملائي ستسخرون دون أن تسمعوا الحكاية؟! يا سميع يا عليم لماذا خلقتهم من عجل؟! إنني أكتب إفادتي الآن،… 

خمس روايات لما وقع ليلة الثامن من رمضان

١/ قرار الذهاب للاستراحة أسهل من تنفيذه، تظن بناتي أن حجزها هاتفياً هو المهمة الأصعب وقد أنجزنها، أما الوصول للمكان فلا شغل لهن به غير يقين لا يتزعزع أنه سيتم بسلاسة. الحقيقة إن انتقال ست عوائل صغيرة لأطراف البلدة عملية شاقة، أما في رمضان فالمهمة أشبه بترتيب لقاء قمة عربية طارئ لم يكتب أحد بنوده.… 

قرية القصر

يقول محسن الهزاني: “نهاره كما ليل بهيم، وليله *** نهار من ايضاح البروق اللوامع” إلا أن القرية اللقيطة وعت وجودها بقبة ملبدة بالغيوم، غيم أسحم غير أن أجفانه خدرة؛ غيم كقطن قذر تحلجه يدٌ لا تكلّ، أما أهل القرية فلا أعرف متى أفقدهم اعتياده النظر فيه. بيوتات القرية القليلة المتناثرة لا ترى شمسًا ولا قمرًا،… 

سعد

ممهوداً في رمل مسحون له وجه مريض، يتذكر المكان من المرات القليلة التي دخله فيها، يعرف أن الحصى مغروس فوق الرؤوس التي استسلمت، وعيه والحصاة يهشانم باقي أمانيه، وينفلت لسانه: لعنة! المكان حار.. أشد حرارة مما توقعت، بطن الأرض أشد لظى من وجهها.. الملاعين أوصيتهم وصية وأهملوها! وصية وحيدة.. استصعبوها أو فاجأتهم بانتقالي فما أسعفهم الوقت؟!…